عباس حسن
236
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : إذا كان عامل الظرف محذوفا وجوبا في بعض المواضع « 1 » ، فما الداعي إلى ملاحظته عند الإعراب ، ووجوب تقديره في تلك المواضع ، واعتباره هو الخبر أو الصفة ، أو الحال ، أو الصلة ، أو . . . دون الظرف نفسه ؟ لم لا يكون الظرف نفسه هو الخبر ، أو الصفة ، أو الحال ، أو الصلة ، أو . . . في تلك المواضع ما دام متعلقه المحذوف واجب الحذف ، ولا يصح ذكره بحال ؟ وإذا كان كلام العرب خاليا منه دائما فكيف عرفنا أنه محذوف ؟ إن الحكم بالحذف يقتضى علما سابقا ومعرفة من اللغة بأن هذا المحذوف - أو نظائره - قد وجد حقيقة في الكلام العربىّ ، ثم حذف لسبب طارئ . وهذه المعرفة لم توجد حقّا . فكيف حكمنا - إذا - بأنه محذوف ؟ . . . إلى غير هذا مما يحتج به المعارضون ، وينتهون منه إلى أن الظرف نفسه هو الخبر ، أو الصفة ، أو . . . أو . . . وليس من اللازم في رأيهم أن يكون هذا الظرف منصوبا بالعامل المحذوف ، فقد يكون منصوبا بشئ آخر في الجملة ، أو بعامل معنوي كالحذف . . . أو بغير عامل . . . ولا ضرر في هذا عندهم . وفريق منهم يقول إن خصائص العامل - ومنها : معناه ، وتحمّله للضمير - قد انتقلت للظرف ؛ فلا ضرر أن يكون الظرف نفسه بعد هذا هو الخبر ، أو : الصفة . . . أو . . . ( وقد أشرنا لهذا الرأي في ص 413 ، وسبق إيضاحه في الجزء الأول ( هامش ص 271 م 27 وص 346 م 35 ) ، وأنه رأى مقبول عند بعض القدامى المحققين ) . أما الذين يحتمون أن يكون العامل المحذوف هو الخبر ، أو الصفة . . . أو . . . دون الظرف ، ويشترطون أن يكون للظرف في تلك المواضع متعلقا هو الخبر أو الصفة . . . فلهم حجة منطقية قوية . ولكنها على قوتها تتسع للتيسير والتخفيف بغير ضرر ، وتنتهى إلى ما يقوله المعارضون ؛ هي : أن الزمان المجرد لا وجود له ؛ فمن المستحيل أن يوجد زمان لا يقع فيه حادث جديد ، أو لا يستمر فيه حادث موجود ، فخلو الزمان من أحداث جديدة أو مستمرة - محال . وبتعبير أدقّ : لا بدّ من اقتران كل حادث بزمان ، ويستحيل أن يوجد حادث في غير زمان . ولهذا سمى
--> ( 1 ) سبق بيانها في ص 233 .